Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

محمد صلى الله عليه وسلم

استفزازات قريش ضد المسلمين بعد الهجرة واتصالهم بعبد الله بن أبى :

قد علمنا ما أتي به كفار مكة من التنكيلات والويلات ضد المسلمين، وما فعلوا بهم عند الهجرة، وصبر المسلمين عليهم، إلا أنهم لم يكونوا ليفيقوا من غيهم، ويمتنعوا عن عدوانهم، بل زادهم غيظا أن فاتهم المسلمون ووجدوا مأمنا ومقرا بالمدينة، فكتبوا إلى عبدالله بن أبي بن سلول، وكان إذ ذاك مشركا، بصفته رئيس الأنصار قبل الهجرة، فكتبوا إليه وإلى أصحابه المشركين يقولون لهم في كلمات باتة: -

إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم.

وبمجرد بلوغ هذا الكتاب قام عبدالله بن أبي ليمتثل أوامر إخوانه المشركين من أهل مكة، وقد كان يحقد على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يرى أنه استلبه ملكه، يقول عبد الرحمن بن كعب: فلما بلغ ذلك عبدالله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم، فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا.

وامتنع عبدالله بن أبي بن سلول عن إرادة القتال عند ذاك؛ لما رأى خورا أو رشدا في أصحابه، ولكن يبدو أنه كان متواطئا مع قريش، فكان لا يجد فرصة إلا وينتهزها لإيقاع الشر بين المسلمين والمشركين، وكان يضم معه اليهود؛ ليعينوه على ذلك، ولكن تلك هي حكمة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت تطفئ نار شرهم حينا بعد حين.

ثم إن سعد بن معاذ انطلق إلي مكة معتمراً، فنزل على أمية بن خلف بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، فخرج به قريبا من لقف النهار، فلقيهما أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: كيف أراك تطوف بمكة آمنا وقد آويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم، وتعينونهم، أما والله لولا انك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما"، فقال له سعد ورفع صوته عليه: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد منه، طريقك إلى أهل المدينة.

ثم أرسلت قريش إلى المسلمين تقول لهم: لا يغرنكم أنكم أفلتمونا إلى يثرب، سنأتيكم فنستأصلكم ونبيد خضراءكم في عقر داركم.

ولم يكن هذا كله وعيدا مجردا، فقد تأكد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكائد قريش وإرادتها على الشر ما كان لأجله لا يبيت إلا ساهرا، أو في حرس من الصحابة، فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة، فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة، قالت فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك؟ فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نام.

ولم تكن هذه الحراسة مختصة ببعض الليالي بل كان ذلك أمرا مستمرا، فقد روي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا، حتى نزل: {والله يعصمك من الناس}، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة، فقال: يا أيها الناس انصرفوا عني فقد عصمني الله عز وجل.

ولم يكن الخطر مقتصرا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل على المسلمين كافة، فقد روى أبي بن كعب، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه.

نزول الإذن بالقتال :

في هذه الظروف الخطيرة التي كانت تهدد كيان المسلمين بالمدينة، والتي كانت تنبئ عن أن المشركين في قريش لا يفيقون عن غيهم، ولا يمتنعون عن تمردهم بحال، أنزل الله تعالى الإذن بالقتال للمسلمين، ولم يفرضه عليهم قال تعالى: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على نصرهم لقدير} [ 39: 22].

وأنزل هذه الآية ضمن آيات أرشدتهم إلى أن هذا الإذن إنما هو لإزاحة الباطل، وإقامة شعائر الله قال تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} [ 41: 22]

نزل الإذن بالقتال، ولكن كان من الحكمة إزاء هذه الظروف ـ التي مبعثها الوحيد هو قوة قريش وتمردها ـ أن يبسط المسلمون سيطرتهم على طريق قريش التجارية المؤدية من مكة إلى الشام، واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسط هذه السيطرة خطتين.

الأولى: عقد معاهدات الحلف أو عدم الاعتداء مع القبائل التي كانت مجاورة لهذا الطريق أو كانت تقطن ما بين هذا الطريق وما بين المدينة، فبعد معاهدته ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع اليهود، عقد معاهدة الحلف أو عدم الاعتداء مع جهينة قبل الأخذ في النشاط العسكري، وكانت مساكنهم على ثلاثة مراحل من المدينة، وقد عقد معاهدات أخرى أثناء دورياته العسكرية .

الثانية: إرسال البعوث واحدة تلو الأخرى إلى هذا الطريق.

الغزوات والسرايا قبل بدر :

بدأ في المسلمين النشاط العسكري فعلا بعد نزول الإذن بالقتال، وقاموا بحركات عسكرية هي أشبه بالدوريات الاستطلاعية، وكان المطلوب منها هو الاستكشاف والتعرف على الطرق المحيطة بالمدينة، والمسالك المؤدية إلى مكة، وعقد المعاهدات مع القبائل التي مساكنها على هذه الطرق، وإشعار مشركي يثرب ويهودها وأعراب البادية الضاربين حولها بأن المسلمين أقوياء وأنهم تخلصوا من ضعفهم القديم، وإنذار قريش عقبى طيشها، حتى تفيق عن غيها الذي لا تزال تتوغل في أعماقه، علها تشعر بتفاقم الخطر على اقتصادها وأسباب معايشها فتجنح إلى السلم، وتمتنع عن إرادة قتال المسلمين في عقر دارهم، وعن الصد عن الصد في سبيل الله، وعن تعذيب المستضعفين من المؤمنين في مكة حتى يصير المسلمون أحرارا في إبلاغ رسالة الله في ربوع الجزيرة.

وفيما يلي أحوال هذه السرايا بالإيجاز:

1 ـ سرية سيف البحر، في رمضان سنة 1 هـ الموافق مارس سنة 623م. أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه السرية حمزة بن عبد المطلب وبعثه في ثلاثين رجلا من المهاجرين يعترض عيرا لقريش جاءت من الشام، وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص. فالتقوا واصطفوا للقتال، فمشى مجدي بن عمرو الجهني ـ وكان حليفا للفريقين جميعا ـ بين هؤلاء وهؤلاء، حتى حجز بينهم، فلم يقتتلوا.

وكان لواء حمزة أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبيض، وكان حامله أبا مرثد كناز بن حصين .

2 ـ سرية رابغ في شوال سنة 1 من الهجرة ـ إبريل سنة 623م ـ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين راكبا من المهاجرين، فلقي أبا سفيان ـ وهو في مائتين ـ على بطن رابغ، وقد ترامى الفريقان بالنبل، ولم يقع قتال.

 وفي هذه السرية انضم رجلان من جيش مكة إلى المسلمين، وهما المقداد بن عمرو البهراني، وعتبة بن غزوان المازني، وكانا مسلمين، خرجا مع الكفار، ليكون ذلك وسيلة للوصول إلى المسلمين، وكان لواء عبيدة أبيض، وحامله مسطح بن أثاثة بن المطلب بن عبدمناف.

3 ـ سرية الخرار في ذي القعدة سنة 1هـ الموافق مايو سنة 623م بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في عشرين راكبا، يعترضون عيرا لقريش، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرار، فخرجوا مشاة يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل حتى بلغوا الخرار صبيحة خمس، فوجدوا العير قد مرت بالأمس.

كان لواء سعد رضي الله عنه أبيض، وحمله المقداد بن عمرو.

4-غزوة الأبواء أو ودان ـ في صفر سنة 2هـ الموافق أغسطس سنة 623م، خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم بنفسه، بعد أن استخلف علي المدينة سعد بن عبادة، في سبعين رجلا من المهاجرين خاصة، يعترض عيرا لقريش حتى بلغ ودان، فلم يلق كيدا.

وفي هذه الغزوة عقد معاهدة حلف مع عمرو بن مخشي الضمري، وكان سيد بني ضمرة في زمانه، وهاك نص المعاهدة:

هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا دين الله، ما بل بحر صوفة (أي أبدا، والصوفة: كائن بحري يشبه صوف الغنم) وإن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه.

وهذه أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة، وكان اللواء أبيض، وحامله حمزة بن عبد المطلب.رضي الله عنه.

 وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش في رجب عند عودته من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد وكتب له كتابا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدا.

فلما سار عبدالله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل "نخلة" بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا، وتعلم لنا من أخبارهم.

فلما نظر عبدالله بن جحش في الكتاب قال: سمعا وطاعة. ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف منهم أحد.

وعندما كانوا بمكان يسمى بحران، أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يتعقبانه، فتخلفا في طلبه ومضي عبدالله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش، فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبدالله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبدالله، والحكم بن كيسان. فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمار لا بأس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليتمنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذوا ما معهم. فرمى وافد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان، وأفلت نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبدالله بن جحش بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا، وعنفهم إخوانهم المسلمون فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان.

ووجد المشركون فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم قد أحلوا ما حرم الله، وكثر في ذلك القيل والقال، حتى نزل الوحي حاسما هذه الأقاويل، وأن ما عليه المشركون أكبر وأعظم مما ارتكبه المسلمون:

{يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير، وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل}.[217: 2].

فقد صرح هذا الوحي بأن الضجة التي افتعلها المشركون لإثارة الريبة في سيرة المقاتلين المسلمين لا مساغ لها فإن الحرمات المقدسة قد انتهكت كلها في محاربة الإسلام واضطهاد أهله، ألم يكن المسلمون مقيمين بالبلد الحرام حين تقرر سلب أموالهم وقتل نبيهم؟ فما الذي أعاد لهذه الحرمات قداستها فجأة، فأصبح انتهاكها معرة وشناعة؟ لا شك أن الدعاية التي أخذ ينشرها المشركون دعاية تبتنى على وقاحة وإجرام.

فلما نزل القرآن بهذا الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الحزن، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا ـ يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ـ فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم، فقدم سعد وعتبة فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأما الحكم بن كيسان، فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان بن عبدالله فلحق بمكة فمات بها كافرا.

تأزم الوضع بين مشركي قريش والمسلمين :

وبعد وقوع ما وقع في سرية عبدالله بن جحش تحقق خوف المشركين، وتجسد أمامهم الخطر الحقيقي، ووقعوا فيما كانوا يخشون الوقوع فيه، وعلموا أن المدينة في غاية من التيقظ والتربص، تترقب كل حركة من حركاتهم التجارية، وأن المسلمين يستطيعون أن يزحفوا إلى ثلاثمائة ميل تقريبا، ثم يقتلوا ويأسروا رجالهم، ويأخذوا أموالهم، ويرجعوا سالمين غانمين، وشعر هؤلاء المشركون، بأن تجارتهم إلى الشام أمام خطر دائم، لكنهم بدل أن يفيقوا عن غيهم ويأخذوا طريق الصلح والموادعة ـ كما فعلت جهينة وبنو ضمرة ـ ازدادوا حقدا وغيظا، وصمم صناديدهم وكبراؤهم على ما كانوا يوعدون ويهددون به من قبل، من إبادة المسلمين في عقر دارهم، وهذا هو الطيش الذي جاء بهم إلى بدر.

أما المسلمون فقد فرض الله عليهم القتال بعد وقعة سرية عبدالله بن جحش، في شهر شعبان سنة 2هـ، وأنزل في ذلك آيات بينات { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} [193.192.191.190: 2].

ثم لم يلبث أن أنزل الله تعالى عليهم آيات من نوع آخر، يعلم فيها طريقة القتال ويحثهم عليه ويبين لهم بعض أحكامه: { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم، ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [7.6.5.4: 47].

ثم ذم الله الذين طفقت أفئدتهم ترجف وتخفق حين سمعوا الأمر بالقتال { فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت }