|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
محمد صلى الله عليه و سلم
إسلام
كعب بن زهير بن أبي سلمى :
كان
من بيت الشعراء، ومن أشعر العرب، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم (أي يسبه في
شعره) فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف سنة 8 هـ كتب إلى
كعب بن زهير أخوه بجير بن زهير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة
ممن كانوا يهجونه ويؤذونه، ومن بقي من شعراء قريش هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في
نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقتل أحدا جاء تائبا،
وإلا فانج إلى نجاتك، ثم جرى بين الأخوين مراسلات ضاقت لأجلها الأرض على كعب،
وأشفق على نفسه، فجاء المدينة، ونزل على رجل في جهينة، وصلى معه الصبح، فلما انصرف
أشار عليه الجهني فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه، فوضع يده
في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال: يا رسول الله، إن كعب
بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ فقال
صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: أنا كعب بن زهير. فوثب عليه رجل من الأنصار يستأذن
ضرب عنقه، فقال: دعه عنك، فإنه قد جاء تائبا نازعا عما كان عليه.
وحينئذ أنشد كعب قصيدته
المشهورة التي أولها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها، لم يفد، مكبول
(بانت: ذهبت وفارقت، متبول: هالك،
متيم: عاشق، لم يفد: لم يخلصه أحد، مكبول: مقيد، والبداية بالغزل كان من طبيعة
الشعر آنذاك)
وقال فيها ـ وهو يعتذر إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمدحه:
نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو
عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة
الـ قرآن فيها مواعيظ وتفصيل
إن الرسول لنور يستضاء به مهند
من سيوف الله مسلول
(المهند: السيف الهندي، وهي
من أفضل السيوف قديما، والمسلول: المخرج من غمده)
ثم مدح المهاجرين من قريش؛
لأنهم لم يكن تكلم منهم رجل في كعب حين جاء إلا بخير، وعرض في أثناء مدحهم على
الأنصار لاستئذان رجل منهم في ضرب عنقه قال:
يمشون مشي الجمال الزهر
يعصمهم.. ضرب إذ عرد السود التنابيل
(الزهر: البيض، يصف
المهاجرين بامتداد القامة والرفق في المشي، وهو دليل على الوقار والعظمة، وعرد: فر
وهرب، التنابيل: القصار، يلمح بذلك للأنصار)
فلما أسلم وحسن إسلامه مدح
الأنصار في قصيدة له، وتدارك ما كان قد فرط منه في شأنهم قال في تلك القصيدة.
من سره كرم الحياة فلا يزل في
مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر إن
الخيار هم بنو الأخيار
(المقنب: الجماعة من
الخيل،والمقصود الفرسان)
