Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

محمد صلى الله عليه وسلم

غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد :

هذه الغزوة هي أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، وقبل خيبر، وكانت حركة مطاردة ضد فصيلة من بني فزارة قامت بعمل القرصنة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، في خيل من غطفان على لقاح (اللقاح: الإبل الحوامل ذوات الألبان) لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة (مكان قرب المدينة من ناحية الشام) وفيها رجل من بني غفار وامرأة له، فقتلوا الرجل وأخذوا المرأة في اللقاح.

وكان أول من أحس بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع السلمي، غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله، معه فرس له يقوده، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم، فأشرف في ناحية سلع (جبل بالمدينة) ثم صرخ؛ واصباحاه ثم خرج يتتبع آثار القوم، وكان مثل السبع، حتى لحق بهم، فجعل يردهم بالنبل، ويقول إذا رمى: "خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع" فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عاد يتتبعهم، فإذا أمكنه الرمي رمى ثم قال: خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع". فيقول قائلهم: أويكعنا هو أول النهار.

فما زال يتتبعهم ويرميهم بالنبل وبالحجارة ويصيب منهم حتى تركوا غالب الإبل، ثم اتبعهم يرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة (أي رداء) وثلاثين رمحا ليكونوا أخف في الهرب من سلمة، وكلما رموا شيئا جعل سلمة عليه كوما من الحجارة، ليعرفه رسول الله وأصحابه، حتى أتوا مضيقا من جبل فجلسوا يتغدون، فجلس سلمة على رأس الطريق، فصعد إليه أربعة في الجبل، فقال لهم: هل تعرفونني؟ أنا سلمة بن الأكوع، لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، ولا يطلبني فيدركنى، فرجعوا وظل سلمة مكانه حتى رأى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر.

وكان قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع حينما صرخ بالمدينة: الفزع الفزع ، فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان أول من انتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرسان المقداد بن عمرو ثم عباد بن بشر بن وقش، وسعد بن زيد، وأسيد بن ظهير، وعكاشة بن محصن، ومحرز بن نضلة، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وأبو عياش عبيد بن زيد، فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد ثم قال: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس.

ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة الحارث بن ربعي، حبيب بن عيينة بن حصن وغشاه ببرده ثم لحق بالناس.

 وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فإذا حبيب مسجى ببرد أبى قتادة ، فاسترجع الناس وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول الله ليس بأبى قتادة، ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه.

وأدرك عكاشة بن محصن أوبارا وابنه عمرو بن أوبار، وهما على بعير واحد، فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا، واستنقذوا بعض اللقاح. وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد، وتلاحق به الناس، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم به وأقام عليه يوما وليلة، وقال سلمة بن الأكوع: يا رسول الله إن القوم عطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما عندهم من الإبل، وأخذت بأعناق القوم، فقال: يا ابن الأكوع، ملكت فأسجح (أي كن حسن العفو) ثم قال: إنهم ليقرون (أي يقدم لهم الطعام) الآن في غطفان.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة.

ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في كل مائة رجل جزورا، بعدها رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا حتى قدم المدينة.

وأقبلت امرأة الغفاري التي كان القوم قد أخذوها مع الإبل، على ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت عليه، فأخبرته الخبر، فلما فرغت قالت: يا رسول الله إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "بئس ما جزيتيها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها، إنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي فارجعي إلى أهلك على بركة الله".