Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

محمد صلى الله عليه سلم

غزوة السويق :

بينما كان صفوان بن أمية واليهود والمنافقون يقومون بمؤامراتهم وعملياتهم، كان أبو سفيان يفكر في عمل قليل المغارم ظاهر الأثر، يتعجل به ليحفظ مكانة قومه، ويبرز ما لديهم من قوة، وكان قد نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب ليبر يمينه، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له ثيب، ولكنه لم يجرؤ على مهاجمة المدينة جهارا، فقام بعمل هو أشبه بأعمال القرصنة،فإنه دخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفيا تحت جنح الظلام، فأتى حيي بن أخطب أحد زعماء اليهود فأبي أن يفتح بابه وخاف، فانصرف إلى سلام بن مشكم سيد بني النضير وصاحب كنزهم إذ ذاك، فاستأذن عليه فأذن له وأكرمه وسقاه الخمر، وحدثه ما يعرف من خبر الناس، ثم خرج أبو سفيان في ليلته تلك حتى أتى أصحابه، فبعث جماعة منهم، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها "العريض"، فقطعوا وأحرقوا هناك أسوارا من النخل، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما، وفروا راجعين إلى مكة.

وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه، ولكنهم فروا ببالغ السرعة، وطرحوا سويقا كثيرا (السويق: طعام القمح والشعير) من أزوادهم وتمويناتهم يتخففون به، فتمكنوا من الإفلات، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعا وحمل المسلمون ما طرحه الكفار من سويقهم، وسموا هذه المناوشة بغزوة السويق، وقعت في ذي الحجة سنة 2 هـ بعد بدر بشهرين، واستعمل على المدينة في هذه الغزوة أبا لبابة بن عبد المنذر.

غزوة ذي أمر :

وهي أكبر حملة عسكرية قادها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل معركة أحد، قادها في المحرم سنة 3 هـ.

وسببها أن استخبارات المدينة نقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا كبيرا من ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون الإغارة على أطراف المدينة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وخرج في أربعمائة وخمسين مقاتلا ما بين راكب وراجل(أي ماش) واستخلف على المدينة عثمان بن عفان.

وفي أثناء الطريق قبضوا على رجل يقال له جبار من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى الإسلام فأسلم، فضمه إلى بلال وصار دليلا لجيش المسلمين إلى أرض العدو.

وتفرق الأعداء في رءوس الجبال حين سمعوا بقدوم جيش المدينة، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد وصل بجيشه إلى مكان تجمعهم، وهو الماء المسمى "بذي أمر" فأقام هناك صفرا كله من سنة 3 هـ أو قريبا من ذلك، ليشعر الأعراب بقوة المسلمين ويستولي عليهم الرعب والرهبة ثم رجع إلى المدينة.

مقتل عدو الله كعب بن الأشرف :

كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقا على الإسلام والمسلمين، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجاهرة بالدعوة إلى حربه.

كان من قبيلة طيء وأمه من بني النضير، وكان غنيا مترفا معروفا بجماله في العرب، شاعرا من شعرائها، وكان حصنه في شرق جنوب المدينة خلف ديار بني النضير.

ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين وقتل صناديد قريش في بدر قال: أحق هذا؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.

ولما تأكد لديه الخبر، انبعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ويمدح عدوهم ويحرضهم عليهم، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش، فنزل على المطلب بن أبى وداعة السهمي وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين، يثير بذلك حفائظهم (أي غضبهم) ويشعل حقدهم على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوهم إلى حربه، وعندما كان بمكة سأله أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا، وأفضل، وفي ذلك أنزل الله تعالى:{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدي من الذين آمنوا سبيلا}

ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال، وأخذ يذكر في أشعاره نساء الصحابة، ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء.

وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة، والحارث بن أوس وأبو عبس بن حبر، وكان قائد هذه المجموعة محمد بن مسلمة.

وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فأذن أن أقول شيئا قال: قل.

 فأتاه محمد بن مسلمة، فقال:إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا.

 قال كعب: والله لتملنه (أي سوف تسأمون منه).

قال محمد بن مسلمة: فإنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه؟ وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين (الوسق ستون صاعا، والصاع 320.رطلا عند أهل الحجاز).

قال كعب: نعم أرهنوني

قال ابن مسلمة: أي شئ تريد؟

قال: أرهنوني نساءكم.

قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟

قال: فترهنوني أبناءكم.

قال: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة (يعنى السلاح).

فواعده أن يأتيه.

وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة، فقد جاء كعبا فتناشد معه أطراف الأشعار سويعة، ثم قال له: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني.

قال كعب: افعل.

قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، ودار الحوار على نحو ما دار مع ابن مسلمة، وقال أبو نائلة أثناء حديثه: إن معي أصحابا لي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك.

وقد نجح ابن مسلمة وأبو نائلة في هذا الحوار إلى ما قصدا، فإن كعبا لن ينكر معهما السلاح والأصحاب بعد هذا الحوار.

وفي ليلة مقمرة ـ ليلة الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة 3 هـ اجتمعت هذه المجموعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشيعهم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم قائلا: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم، ثم رجع إلى بيته، وطفق يصلي ويناجي ربه.

وانتهت القوة إلى حصن كعب بن الأشرف، فهتف به أبو نائلة، فقام لينزل إليهم، فقالت له امرأته، وكان حديث العهد بها: أين تخرج هذه الساعة؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم.

قال كعب: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنه أجاب، ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفخ رأسه.

وقد كان أبو نائلة قال لأصحابه: إذا ما جاء فإني آخذ بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت منه من رأسه فدونكم فاضربوه، فلما نزل كعب إليهم تحدث معهم ساعة، ثم قال أبو نائلة: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا؟ قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فقال أبو نائلة وهو في الطريق: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط، وزهى كعب بما سمع، فقال: عندي أعطر نساء العرب، قال أبو نائلة: أتأذن لي أن أشم رأسك؟ قال: نعم فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه.

ثم مشى ساعة ثم قال: أعود؟ قال كعب: نعم، فعاد لمثلها، حتى اطمأن.

ثم مشى ساعة ثم قال:أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم عدو الله، فهوت عليه أسيافهم، لكنها لم تغن شيئا، فأخذ محمد بن مسلمة معولا فوضعه في ثنيته (أي أحشائه) ثم تحامل عليه حتى بلغ عانته، فوقع عدو الله قتيلا، وكان قد صاح صيحة شديدة أفزعت من حوله، فلم يبق حصن إلا أوقدت عليه النيران.

ورجعت المجموعة وقد أصيب الحارث بن أوس بذباب (أي بطرف) بعض سيوف أصحابه فجرح ونزف الدم، فلما بلغت المجموعة حرة العريض، رأت أن الحارث ليس معهم فوقفت ساعة حتى أتاهم يتبع آثارهم، فاحتملوه حتى إذا بلغوا بقيع الغرقد كبروا، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرهم فعرف أنهم قد قتلوه، فكبر، فلما انتهوا إليه قال:أفلحت الوجوه، قالوا: ووجهك يا رسول الله.ورموا برأس الطاغية بين يديه، فحمد الله على قتله، وتفل على جرح الحارث فبرأ، ولم يؤذ بعده.

ولما علمت اليهود بمصرع طاغيتها كعب بن الأشرف دب الرعب في قلوبهم العنيدة،وعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يتوانى في استخدام القوة حين يرى أن النصح لا يجدي نفعا لمن يريد العبث بالأمن وإثارة الاضطرابات وعدم احترام المواثيق، فلم يحركوا ساكنا لقتل طاغيتهم، بل لزموا الهدوء، وتظاهروا بإيفاء العهود، واستكانوا، وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها.

وهكذا تفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم ـ إلى حين ـ لمواجهة الأخطار التي كان يتوقع حدوثها خارج المدينة، وأصبح المسلمون وقد تخفف عنهم كثير من المتاعب الداخلية التي كانوا يتوجسونها، ويشمون رائحتها بين آونة وأخرى.

غزوة بحران :

وهي دورية قتال كبيرة، قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الآخر سنة 3 هـ إلي أرض يقال لها بحران ، وهي مكان بالحجاز في ناحية الفرع، فأقام بها شهر ربيع الآخر ثم جمادى الأولى (من السنة الثالثة من الهجرة) ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربا.

سرية زيد بن حارثة :

وهي آخر وأنجح دورية قتال قام بها المسلمون قبل أحد، وقعت في جمادى الآخرة سنة 3 هـ.

وتفصيلها أن قريشا بقيت بعد بدر يساورها القلق والاضطراب، وجاء الصيف واقترب موسم رحلتها إلى الشام، فأخذها هم آخر.

قال صفوان بن أمية لقريش ـ وهو الذي انتخبته قريش في هذا العام لقيادة تجارتها إلى الشام ـ: إن محمدا وصحبه عوروا علينا متجرنا (أي أصابوها بالسوء) فما ندري كيف نصنع بأصحابه، وهم لا يبرحون الساحل؟ و قد وادعوا أهل الساحل ودخل عامتهم مع محمد، فما ندري أين نسلك؟ وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رءوس أموالنا، فلم يكن لها من بقاء، وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف، وإلى الحبشة في الشتاء.

ودارت المناقشة حول هذا الموضوع، فقال الأسود بن عبد المطلب لصفوان: تنكب (أي اترك) الطريق على الساحل وخذ طريق العراق، وهي طريق طويلة جدا تخترق نجدا إلى الشام، وتمر في شرقي المدينة على بعد كبير منه، وكانت قريش تجهل هذا الطريق كل الجهل، فأشار الأسود بن عبد المطلب على صفوان أن يتخذ فرات بن حيان ـ من بني بكر بن وائل ـ دليلا له، يكون رائده في هذه الرحلة.

وخرجت عير قريش يقودها صفوان بن أمية، آخذة الطريق الجديدة، إلا أن أنباء هذه القافلة وخطة سيرها طارت إلى المدينة، وذلك أن سليط بن النعمان وكان قد أسلم، اجتمع في مجلس شرب ـ وذلك قبل تحريم الخمر ـ مع نعيم بن مسعود الأشجعي الذي لم يكن أسلم إذ ذاك، فلما أخذت الخمر من نعيم تحدث بالتفصيل عن قضية العير وخطة سيرها، فأسرع سليط إلى النبي صلى الله عليه وسلم يروي له القصة.

وجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لوقته حملة قوامها مائة راكب في قيادة زيد بن حارثة الكلبي، وأسرع زيد حتى دهم القافلة بغتة وهي تنزل على ماء في أرض نجد يقال له قردة، فاستولى عليها كلها، ولم يكن من صفوان ومن معه من حرس القافلة إلا الفرار بدون أي مقاومة.

وأسر المسلمون دليل القافلة فرات بن حيان، وحملوا غنيمة كبيرة من الأواني والفضة كانت تحملها القافلة، قدرت قيمتها بمائة ألف، قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الغنيمة على أفراد السرية بعد أخذ الخمس، وأسلم فرات بن حيان على يديه صلى الله عليه وسلم.

وكانت مأساة شديدة ونكبة كبيرة أصابت قريشا بعد بدر، اشتد لها قلق قريش وزادتها هما وحزنا، ولم يبق أمامها إلا طريقان، إما أن تمتنع عن غطرستها وكبريائها، وتأخذ طريق الموادعة والمصالحة مع المسلمين، أو تقوم بحرب شاملة تعيد لها مجدها التليد وعزها القديم، وتقضي على قوات المسلمين، بحيث لا يبقى لهم سيطرة على هذا ولا ذاك، وقد اختارت مكة الطريق الثانية، فازداد إصرارها على المطالبة بالثأر، والتهيؤ للقاء المسلمين في تعبئة كاملة، وتصميمها على الغزو في ديارهم.